أحمد ياسوف

348

دراسات فنيه في القرآن الكريم

معلّلة بطبيعة اللغة ، يكون في نهاية المطاف مكان للذات ، لتستخدم الذوق معيارا . وما يسترعي الانتباه أن صاحب الطراز يستشهد بالآيتين اللتين ذكرهما ابن الأثير من سورة القمر ، ولا يبتعد عن خطاه قيد شعرة إلا ما كان من رأيه الجديد في جمال سكون الحرف الأوسط ، مما يحقق خفّة في النطق ، ولكن هذا لا يعني قلة جمال الكلمات القرآنية التي ينتفي فيها سكون الوسط ، فهذه نظرات جزئية لا تتخذ الاستقراء منهجا لها . ولم يهتم كل دارسي الإعجاز البياني بمثل هذه الجزئيات الفنية ، وكأنما كانوا يخشون مزالق هذا الفن الصوتي ، فقد برهنوا على دقة النظر والمعيار الفني الواضح في بيان جوانب بلاغة القرآن الكريم ، من حيث الصورة الفنية ، ومناسبة الكلمات للمقام ، وإن كان الجمال الموسيقى غير بعيد عن ذوقهم ، إذ عبّروا عنه بمصطلحات عامة مجملة مثل الفصاحة والعذوبة والخفة وغير هذا . وقد كانت النظرات إلى الموسيقا القرآنية عند المعاصرين أكثر مما عليه عند القدامى ، وقد بدأت من الأستاذ مصطفى صادق الرافعي رحمه اللّه ، وهو لا يحتكم في منهجه إلى العاطفة الدينية أو مجرد الذوق ، إنما يظل جمال الحركات في منظوره موضوعيا حسيا لا علاقة له بتفاوت الذوق الذاتي عند المتلقّين ، فالسبب كائن في نظم القرآن الكريم ذاته ، ويتجلّى أمام كل نظر دقيق . يقول الرافعي عن تلاؤم الصوت والحركة : « حتى إن الحركة ربما كانت ثقيلة في نفسها لسبب من أسباب الثقل أيّها كان ، فإذا استعملت في القرآن رأيت لها شأنا عجيبا ، من ذلك لفظة « النّذر » جمع نذير ، فإن الضمة ثقيلة فيها لتواليها على النون والذال معا ، فضلا عن جسأة هذا الحرف ونبوّه في اللسان ، وخاصة إذا جاء فاصلة للكلام ، فكل ذلك مما